مكي بن حموش
5892
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ . قال قتادة : كان يجعلها بغير نار ولا حديد ، والسرد : المسامير « 1 » . وقال ابن عباس : السرد حلق الحديد « 2 » . وقاله ابن منبه . والسرد في اللغة كل ما عمل متسقا متتابعا يقرب بعضه من بعض ومنه سرد الكلام « 3 » . ومنه قيل للذي يعمل الدروع زرّاد وسرّاد « 4 » . قال وهب بن منبه : كان داود يخرج متنكرا يسأل عن سيرته في الناس فيسمع حسن الثناء عليه ، فيزداد تواضعا للّه ، وعلى الخير حرصا ، قال : فخرج ذات يوم وبعث اللّه ملكا إليه في صورة آدمي ، فقال له داود : كيف ترى سيرة هذا العبد داود - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وهو يظن أنه آدمي ، فقال له الملك : نعم العبد داود ، ما أنصحه لربه وأقربه من المساكين ، لولا خصلة في داود ما كان للّه عبد مثل داود ، قال له داود : وما تلك الخصلة ؟ قال : إنه يأكل من بيت المال وما من عبد أقرب إلى اللّه جل ذكره من عبد يأكل من كد يمينه ، فانصرف داود ودخل محرابه وابتهل إلى ربه وسأله أن يرزقه عملا بيده يغنيه عن بيت المال ، فعلمه اللّه صنعة الدروع ، فكان أول من عمل الدروع وألان
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 67 ، والدر المنثور 6 / 676 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 67 - بمعناه - . ( 3 ) انظر : مادة " سرد " في الصحاح 1 / 483 ، واللسان 3 / 211 ، والقاموس المحيط 1 / 301 . ( 4 ) جاء في اللسان مادة " زرد " 3 / 194 : الزّرد والزّرد : حلق المغفر والدرع . والزّردة حلقة الدرع ، والسرد : ثقبها ، والجمع زرود . والزراد صانعها . وقيل الزاي في ذلك كله بدل من السين في السرد والسراد " .